محمود بن حمزة الكرماني

316

البرهان في متشابه القرآن

سورة المؤمنون وزاد فيها : وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ « 1 » ؛ لأنه وقع عقيب قوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ « 1 » . وإقامة الشهادة أمانة يؤديها إذا احتاج إليها صاحبها لإحياء حق ، فهي إذن من جملة الأمانة . وقد ذكرت الأمانة في سورة المؤمنين . وخصّت هذه السورة بزيادة بيانها . كما خصّت بإعادة ذكر الصلاة حيث قال : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ « 1 » بعد قوله : إِلَّا الْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ . [ 71 ] سورة نوح * قوله تعالى : قالَ نُوحٌ « 4 » بغير واو . ثم قال : وَقالَ نُوحٌ رَبِّ « 5 » بزيادة واو ؛ لأن الأول ابتداء دعاء والثاني عطف / عليه . * قوله تعالى : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا « 6 » ، وبعده : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً « 7 » ؛ لأن الأول وقع بعد قوله : وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً والثاني وقع بعد قوله : لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً فذكر في كل مكان ما اقتضاه ، وما شاكل معناه . [ 72 ] سورة الجن * قوله تعالى : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً « 8 » . كرر في هذه السورة ( أنا ) « 9 » ( وأنه ) « 9 » مرات واختلف القراء في اثنتي عشرة منها وهي من قوله : وَأَنَّهُ تَعالى إلى قوله : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ « 11 » ففتحها بعضهم « 12 » عطفا على قوله : أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ « 13 » ، وكسرها بعضهم عطفا على قوله : فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا وبعضهم فتح ( أنه ) عطفا على ( أنه ) وكسر ( إنا ) عطفا على ( إنا ) وهو شاذ « 14 » .

--> ( 1 ) سورة المعارج وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ الآيات : 32 - 34 . ( 4 ) سورة نوح قوله تعالى : قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً الآية : 21 . ( 5 ) سورة نوح وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً الآية : 26 . ( 6 ) سورة نوح وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا الآية : 24 . ( 7 ) سورة نوح رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً الآية : 28 . ( 8 ) سورة الجن وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً الآية : 3 . ( 9 ) كذا في البصائر 1 / 485 ، وفي الأصلية : [ أن ] . ( 11 ) سورة الجن وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً الآية : 14 . ( 12 ) يقصد : قراءة ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي وخلف . ( 13 ) أول سورة الجن قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً الآية : 1 . ولم يذكر المؤلف كعادته أسرار التكرار وكأنه قد شغله الإحصاء عن بيان أسرار التكرار . ( 14 ) قرأ أبو جعفر : [ أنه ] بالفتح في الآيات الثالثة والرابعة والسادسة . وكسر الباقية ومنها : [ وإنهم ] في السابع . وهي أيضا قراءة الحسن والأعمش من الأربعة عشر .